ملخصات تهمك

سورة الكهف.. العصمة من الفتن

اقرأ أيضا



تتناول سورة الكهف -وهي واحدة من خمس سور افتتحت بالحمد، وهي على ترتيب المصحف: الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر- أربع قصص، هم قصة أصحاب الكهف، قصة صاحب الجنتين، قصة النبي موسى والخضر، وقصة ذي القرنين؛ ولما افتتحت الكهف بالتوحيد، ناسب أن تُختم بالتوحيد (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد).

في القصة الأولى يحكي المولى عز وجل عن بضع شباب آمنوا بالله تعالى، ودعوا إلى الله رغم أن قريتهم كانت محكومة من ملك ظالم غير مؤمن ثم لجأوا الى الكهف؛ والثانية حكت عن رجل أنعم الله عليه فنسي واهب النعمة فطغى وتجرأ على ثوابت الإيمان بالطعن والشك؛ أما الثالثة فأوضحت أن نبي الله موسى -عليه السلام- ظن بأن لديه من العلم ما يجعله أعلم أهل الأرض، فأوحى الله إليه أنه يوجد من هو أعلم منه وهو الخضر عليه السلام؛ وتخلل صحبتهما ثلاث مواقف هي السفينة التي خرقت، والغلام الذي قتل، والجدار الذي بني من طرف الخضر؛ ويجمع بين هذه الأمور عدم ظهور حكمة الله تعالى فيها، ليتعلم المؤمن أن الله تعالى يقدر أمورًا لا نعلم الحكمة منها والخير المقدر فيها؛ أما قصة ذي القرنين الملك العادل الذي ينشر الخير في الأرٍض ويملك كل الأسباب المادية، وبالرغم من ذلك إلا أنه طلب من الناس أن يعينوه حتى يعلمهم الإيجابية .

لا يسرد القرآن الكريم مجرد قصصًا متناثرة، بل المتأمل فيها يجد بناء متكاملاً يخدم معنى معينًا وهو هدف السورة، فالخيط الذي يربط القصص الأربع ببعضها هو الفتن الأساسية في حياة الناس، فكانت فتنة الدين لأهل الكهف الذين نجحوا فيها، وفتنة المال لصاحب الجنتين الذي أغراه ماله فأنكر الآخرة؛ وفتنة العلم لشخص تباهى بعلمه فنسى التواضع؛ وفتنة السلطة التي لم تغري ذي القرنين بل عدل مع الناس ونسب الفضل في قوته الى الله وحده.

ويتضح في وسط السورة -الآية 50- بين أول وآخر قصتين المحرك الأساسي للفتنة وهو عدو الله إبليس؛ ولذلك جاء في الحديث الشريف أنها تنجي من أعظم فتنة في تاريخ البشرية من لدن آدم إلى قيام الساعة وهي فتنة المسيح الدجال؛ فقال عليه الصلاة والسلام "ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال "رواه الحاكم. 

يظهر الدجال قبل يوم القيامة بالفتن الأربع، ولابد للمسلمين في كل زمان ومكان أن ينتبهوا منها، وذلك بقراءة سورة الكهف والتدبر في معانيها؛ وللمتأمل أن يجد بعد كل قصة تعقيب يحمل العبرة منها وكيف نقي أنفسنا من هذه الفتنة وهكذا تتضح لنا معالم السورة ورسالتها حول النجاة من الفتن بأشكالها المختلفة.

ووردت عدّة أحاديث في فضل سورة الكهف، وفضل قراءتها في يوم الجمعة، وبعضها في الصّحيحين وبعضها في غيرهما، قال البخاري في صحيحه: باب فضل سورة الكهف، ثمّ ذكر بسنده عن البراء بن عازب قال "كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشّته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزّلت بالقرآن"، متفق عليه. 

وفي صحيح مسلم مرفوعاً "من حفظ عشر آيات من أوّل سورة الكهف عصم من الدجّال"، وقد روى الحاكم في المستدرك مرفوعاً "إنّ من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النّور ما بين الجمعتين"، وصحّحه الألباني، ولا شكّ أنّه قد ورد فيها أحاديث ضعيفة، مثل حديث "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم ثمانية أيّام من كلّ فتنة تكون، فإن خرج الدجّال عصم منه"، ومثل حديث "ألا أخبركم بسورة ومن قرأها غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وثلاثة أيّام"، وعلى ذلك فإنّ الأحاديث الواردة في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة منها الصّحيح ومنها غير ذلك. 

وقراءة سورة الكهف في ليلة الجمعة أو في يومها هي أمر مستحبّ، قال في فتح القدير "يندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها"، كما نصّ عليه الشّافعي، وقد أخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، أنّ النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النّور ما بين الجمعتين".

وفي رواية عند الحاكم أنّه -صلّى الله عليه وسلّم- قال "من قرأ سورة الكهف كما أنزلت، كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آياتٍ من آخرها ثمّ خرج الدجال لم يسلط عليه"، وهذه الزّيادة التي وردت في هذه الرّواية أخرجها مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي في سننهما وأحمد في مسنده.

كيف تطلب الخدمة من مجلة المنصورة برو

لقد سهلنا عليك الاستخدام ووفرنا لك اكثر من طريقة للتواصل معنا اذا رأيت شئ مخالفا او اردت الاستفسار لا تتردد بالاتصال والتواصل معنا

اطلب واتس اطلب هاتفية

إرسال تعليق

0 تعليقات

جاري التحميل خلال ثواني