ملخصات تهمك

أسيرات فى بيت الطاعة.. قانون 1929 يهدر آدمية النساء ويتعارض والمنطق.. الأزواج يستخدمونه لإذلال زوجاتهم.. حملة "أريد حلا": يتنافى مع الشريعة.. نقيب الأئمة: لا يجوز إجبار الزوجة على الاستمرار عند استحالة العشرة

اقرأ أيضا



صفاء : زوجى أقسم ألا يتركنى إلا جثة 

نقيب الأئمة:  لا يجوز إجبار الزوجة على الاستمرار عند استحالة العشرة 

رئيس مركز عدالة ومساندة: الحياة الزوجية أساسها القبول وليس الإجبار


يأتى شهر مارس من كل عام حاملا معه أكثر من احتفال بأعياد المرأة ، كيوم المرأة وعيد الأم، كما يحمل أكثر من ذكرى تشهد على نضال وكفاح المرأة المصرية ، ومنها سقوط أول شهيدة مصرية خلال ثورة ضد الاحتلال الإنجليزى ، وحصولها على حق الانتخاب والترشيح لأول مرة  فى مارس  عام 1956.
ولكن يأتى شهر مارس 2018 ولا تزال عشرات السيدات يتعرضن للاعتداء والإهانة تحت غطاء قانونى يسمى "بيت الطاعة"، يستخدمه الأزواج أسوأ استغلال لإهانة المرأة أو ابتزازها ، وإذا لم ترضخ تصبح  بحكم القانون "ناشز"، ومؤخرا شرعت العديد من الدول العربية والإسلامية لإلغاء هذا القانون وارتفعت المطالبات فى دول أخرى ومنها مصر لإلغائه.
هالة عثمان رئيس مركز عدالة ومساندةهالة عثمان رئيس مركز عدالة ومساندة

وفى السطور التالية نعرض مآسى عدد من السيدات اللاتى مررن بتجارب قاسية مع بيت الطاعة ، وآراء خبراء قوانين الأحوال الشخصية.

 تحكى منال البالغة من العمر 30 عاما مأساتها مع قانون بيت الطاعة والدعوى التى أقامها زوجها ضدها ، قائلة: "أدور فى المحاكم لإثبات حقى والطعن على الحكم الذى صدر لصالح زوجى بأننى ناشز، فعندما استحالت العشرة بيننا طلبت الانفصال ولكنه رفض ، فقررت رفع دعوى خلع  ، ولكنه فاجئنى بإقامة دعوى طاعة ، وزور فى محل السكن ، فلم يأتينى إخطار بالدعوى على المنزل، ولم أنفذ الحكم ، وهو ما جعلنى فى نظر القانون ناشز بسبب مرور 30 يوما دون رجوعى لزوجى  .
وتعانى صفاء عبد السلام من إلزامها بالرجوع لزوجها بعد صدور حكم الطاعة ضدها بسبب خوفها من أن تفقد حقوقها الشرعية ، وتبكى قائلة: كل يوم أتعرض للضرب والإهانة ، رغم أننى كنت أعمل خادمة لأنفق عليه وعلى المنزل ، وكان ينتزع أموالى غصبا ليشترى السجائر  ويضربنى مثل الحيوانات بالخرطوم حتى أنزف الدماء من كل جسدى".

وأكملت صفاء مأساتها: حاولت أن أوفر لابنتى الدخل المناسب ، وهربت منه ، ولكنه كان يلاحقنى بتهديداته وأجبرنى على العيش فى بيت الطاعة معه دون إرادتى، وأكد لى أنه سيظل يعذبنى ولن يتركنى إلا جثة."

لا يجوز إجبار الزوجة على الاستمرار عند استحالة العشرة بينها وزوجها
وقال الشيخ محمد البسطويسى نقيب عام الأئمة والدعاة ومفتش عام الدعوة بوزارة الأوقاف، أن العلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة ، ولا يمكن أن توجد المودة والرحمة عند إجبار أحد طرفى العلاقة على استمرا هذه العلاقة، مضيفا: "إذا استحالت العشرة بين الزوجين يتدخل أما القاضى أو المأذون للتفريق بينهما  بالمعروف.
وتابع: القانون دوره تحقيق العدالة بين الزوجين، فإن أعرضت الزوجة عن زوجها ورفضت الرجوع ورفض الزوج تسريحها ، تلجأ الزوجة  للخلع وترد للزوج ما أعطاه لها ، وهو النظام الذى وضعه الإسلام عندما شكت زوجة لرسول الله بعدم قدرتها على الاستمرار مع زوجها واستحالة العشرة بينهما ، فأمرها الرسول أن تفتدى نفسها وترد له المهر الذى دفعه، ولم يجبرها على العيش معه دون إرادتها.
وأضاف نقيب عام أئمة والدعاة: حق الزوج والزوجة محدد وواضح فى آيات القرآن الكريم ، فالزوج عندما ترفض زوجته طاعته يكون أمامه عدة حلول ، فينصحها فى البداية وإن لم تمتثل يهجرها فى المضاجع.
وأردف البسطويسي قائلا: الإسلام أقر حرية العقيدة ، فلا إكراه فى الدين، فما بالنا بالعلاقة الزوجية التى تقوم بالأساس على الرضا والإيجاب والقبول" ، مؤكدا أنه لا يجوز إجبار الزوجة على العيش مع زوجها عند استحالة العشرة بينها ، مستشهدا  بقوله تعالى: "ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه".
وأكد أنه عندما يصل الشقاق فى الخصومة إلى أقصى درجاته وبعد عرض الصلح من الحكماء، ورفض الزوجة ،يكون الطلاق فى تلك الحالة هو الحل.
وأضاف أن  الشرع حفظ للمرأة حقوقها عند الطلاق ، مؤكدا أنه لا يجوز أن يستخدم الزوج طرق ملتوية لحرمان زوجته من حقوقها المادية، لأن الزوج مكلف شرعا مكلف بأداء حقوق زوجته المادية وتهيئة منزل لائق لمعشيتها.
أسيرات فى بيوت الطاعة
سارة يحيى المسئول الأعلامى لحملة أريد حلا
سارة يحيى المسئول الإعلامى لحملة أريد حلا
وقالت سارة يحيى المسئول الإعلامى لحملة "أريد حلا": أن مبدأ إجبار الزوجة على العيش فى منزل زوجها باستغلال حقوقها المادية كأداة للضغط عليها وابتزارها شىء يتنافى مع العقل، وانتقاص من إنسانية الزوجة بإجبارها على العيش مع زوج لا تطيقه ووصلت الحياة الزوجية لدرجة الاستحالة.
وتابعت: عندما تحكم المحكمة بعودة الزوجة للزوج دون إراداتها، فإن بيت الطاعة بذلك يصبح أشبه بالأسر، والحكم بإلزام الزوجة بالرجوع فيه ظلم وتعسف تشعر معه المرأة بانتقاص إنسانيتها وإرادتها.

وأوضحت سارة قائلة: "أنا شخصيا فى صراع أمام محكمة الأسرة ضد تعسف زوجى، الذى أقام دعوى إنذار بالطاعة ضدى 5 مرات، وفى كل مرة يكون الحكم أن زوجى غير أمين علي  نفسا ومالا، ولكن يكون ذلك بعد عدة جلسات وإجراءات تكبد الزوجات ضغط مالى ونفسى." ، مؤكدة أن الجلسة الواحدة بمحكمة الأسرة تشهد حيرة  أكثر من 30 سيدة تتعرض لهذا الإجراء.
وتابعت المتحدث الإعلامى لحملة أريد حلا: "لدينا أمثلة صارخة فى الحملة لاستخدام الزوج حق الطاعة للانتقام من الزوجة وتعذيبها وابتزازها".
وأوضحت أن أحد هذه القضايا أجبر الزوج زوجته على تنفيذ حكم الطاعة فى مخزن شركته، وزوجة ثانية فوجئت أن بيت الطاعة عبارة عن غرفة غير آدمية لا يوجد بها سوى حصير وقلة، وأخريات يصلن لمرحلة النشوز بسبب إخفاء الزوج مقر مراسلة الزوجة حتى يحرمها من حقوقها المادية، مؤكدة أن أغلب هذه الدعاوى كيدية.
أشرف تمام مؤسس جروب المجلس القومى للأسرة المصريةأشرف تمام مؤسس جروب المجلس القومى للأسرة المصرية
قانون الطاعة سيف على رقبة المرأة المصرية
وقالت هالة عثمان رئيس مركز عدالة ومساندة، إن بيت الطاعة وإن كان إجراء قانونى، فإنه يعطى الزوج الحق فى إجبار زوجته رغما عن إرداتها وبالقوة الجبرية على العيش فى ظروف غير آدمية، واذا امتنعت تعتبر ناشز.
وأكدت أن قانون الطاعة سيف مسلط على رقبة المرأة المصرية، مشيرة إلى أنه صدر منذ عام 1929، ورغم اختلاف الظروف والمستوى الفكرى للمرأة.

وأوضحت رئيس مركز عدالة ومساندة  أننا نحتاج تشريع لإلغاء ما يسمى بالطاعة ، وما يترتب عليه من آثار ، مؤكدة أن بيت الطاعة  ليس له أساس فى الشريعة الإسلامية، وأن الحياة بين الزوجين لا تكون  جبرا أو بالإكراه، لأن هذا يخالف الشرع الذى يؤكد أن  الحياة الزوجية اساسها الرضا والإيجاب والقبول.

وأضافت عثمان أنه فى عام 1979 فى القانون رقم 44 ، تم تعديل بقانون بيت الطاعة بإلغاء استخدام القوة الجبرية فى التنفيذ ، فبدلا من أن يتم سحب الزوجة بالقوة الجبرية ، يتم التعامل معها  باعتبارها ناشز، إذا لم تمتثل بتنفيذ الحكم ، وهو ما يسقط حقوقها المالية من نفقه وخلافه.
إلغاء بيت الطاعة وضمان حقوق الأزواج

فيما  طالب الدكتور أشرف تمام الرئيس السابق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء،  بإلغاء قانون بيت الطاعة مع وضع بديل يحفظ حقوق الأزواج من حصول الزوجات على نفقات غير مستحقة رغم هروبها من عش الزوجية.
 وأكد تمام أنه لا يوجد فى القانون المصرى طاعة جبرية ، مشيرا إلى أن المرأة التى تترك منزل الزوجية دون سبب تعد ناشز ، وبالتالى تسقط حقوقها الزوجية، مشيراً إلى أنه يتفق مع الغاء قانون بيت الطاعة  ، بشرط وضع بديل لحفظ حقوق الزوج ومنع سلب أمواله دون وجه حق

وقال الرئيس السابق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار: "فى كثير  من الحالات تغادر الزوجة بيت الزوجية ، ثم تحاول الاستيلاء على شقى عمر الزوج ، وهنا يسعى للدفاع عن حقوقه فيطلبها فى بيت الطاعة"، مؤكدا أن الزوجة التي تغادر منزلها بإرادتها تصبح ناشزا وغير مستحقة للحقوق الزوجية.

وأضاف مؤسس جروب المجلس القومى للأسرة المصرية: "أصبحت الزوجة اليوم تطلب الخلع وتتعلل بخشيتها ألا تقيم حدود الله ، ولكن لا مانع لديها من الحصول على أموال الزوج".

وطالب تمام  بإنشاء مجلس قومى للأسرة المصرية بعد فشل المجالس الحالية فى التصدى لارتفاع معدلات الطلاق التى باتت تهدد الأمن القومى المصرى وترابط المجتمع. 

جاري التحميل خلال ثواني